حبيب الله الهاشمي الخوئي

320

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حالات عايشة وفرط بغضها وشدّة عداوتها لعليّ هو العدم ويؤيّد ذلك أنها كانت في مقام اللجاجة والعداوة مع خليفتهم عثمان حتّى سمته نعثلا ، والنّعثل على ما في القاموس الشّيخ الأحمق ويهودىّ كان بالمدينة ورجل لحياني كان يشبه به عثمان إذا نيل منه وكانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللَّه نعثلا ، وكانت باقية على عداوتها بعد وفاته أيضا حيث إنّها كانت تقول بعدا لنعثل وسحقا وتقول أبعده اللَّه ذلك بما قدّمت يداه وما ربّك بظلَّام للعبيد ، وكذلك نار غضبها ونايرة حسدها لأمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن بحيث تطفى . يدلك على ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصّحيحين أنّ ابن الزّبير دخل على عايشة في مرضها فقالت له إنّي قاتلت فلانا وسمت المقاتل برجل قاتلته وقالت لوددت أنّى كنت نسيا منسيّا ، فانّ تعبيرها عنه عليه السّلام بالرّجل وبفلان من دون أن يذكر لقبه الشّريف أو اسمه السّامي مقرونا بالتعظيم تدلّ على فرط عصبيّتها واستنكافها من التّصريح بالاسم واللقب . وأظهر من ذلك ما رواه الشّارح في هذا المقام من أنّه لمّا بعث أمير المؤمنين ابن عبّاس بعد انقضاء حرب الجمل إلى عايشة يأمرها بالرّحيل إلى المدينة قال لها : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أرسلني إليك يأمرك بالرّحيل إلى المدينة فقالت : وأين أمير المؤمنين ذاك عمر ، فقال : عمر وعلىّ ، قالت : أثبت إلى أن قالت إنّى معجلة الرّحيل إلى بلادي انشاء اللَّه واللَّه ما من بلد أبغض من بلد أنتم فيه . فانّ استكراهها من إطلاق لفظ أمير المؤمنين عليه الذي لقّبه اللَّه تعالى به وأمر رسوله بأن يأمر أصحابه على السّلام عليه بإمرة المؤمنين ، على ما ورد في غير واحد من الرّوايات ، دليل على كراهتها لحكم اللَّه وإنكارها لأمر رسوله وما ذلك إلَّا من فرط الحقد والحسد . وببالي انّى رأيت في بعض الرّوايات ( 1 ) أنّها سمّت بعد وفات أمير المؤمنين

--> ( 1 ) وهو رواية مسروق المروية في البحار من تلخيص الشافي قال روى عن مسروق أنه قال دخلت على عايشة فجلست إليها فحدثتني واستدعت غلاما لها اسود يقال له عبد الرحمن فجاء حتى وقف فقالت يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن فقلت لا فقالت حبا منّى بعبد الرحمن بن ملجم منه .